فصل: استحباب تعجيل العودة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فقه السنة



.وقته:

وقت طواف الوداع، بعد أن يفرغ المرء من جميع أعماله، ويريد السفر، ليكون آخر عهده بالبيت.
كما تقدم في الحديث.
فإذا طاف الحاج سافر توا دون أن يشتغل ببيع أو بشراء ولا يقيم زمنا، فإن فعل شيئا من ذلك، أعاده.
اللهم إلا إذا قضى حاجة في طريقه، أو اشترى شيئا لا غنى له عنه من طعام، فلا يعيد لذلك.
لان هذا لا يخرجه عن أن يكون آخر عهده بالبيت.
ويستحب للمودع أن يدعو بالمأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وهو: «اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسترتني في بلادك حتى بلغتني - بنعمتك - إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن فارض عني قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أو أن انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولاببيتك، ولا راغب عنك، ولا عن بيتك اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير».
قال الشافعي: أحب، إذا ودع البيت - أن يقف في الملتزم.
وهوما بين الركن والباب. ثم ذكر الحديث.

.كيفية أداء الحج:

إذا قارب الحاج الميقات استحب له أن يأخذ من شاربه ويقص شعره، وأظافره، ويغتسل، أو يتوضأ، ويتطيب، ويلبس لباس الاحرام.
فإذا بلغ الميقات صلى ركعتين وأحرم - أي نوى الحج، إن كان مفردا، أو العمرة إن كان متمتعا، أوهما معا، إن كان قارنا وهذا الاحرام ركن، لا يصح النسك بدونه.
أما تعيين نوع النسك، من إفراد، أو تمتع، أن قران فليس فرضا.
ولو أطلق النية ولم يعين نوعا خاصا صح إحرامه.
وله أن يفعل أحد الانواع الثلاثة.
بمجرد الاحرام تشرع له التلبية بصوت مرتفع، كلما علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي ركبا، أو أحدا، وفي الاسحار، وفي دبر كل صلاة.
وعلى المحرم أن يتجنب الجماع ودواعيه، ومخاصمة الرفاق وغيرهم، والجدل فيما لا فائدة فيه، وأن لا يتزوج، ولا يزوج غيره.
ويتجنب أيضا لبس المخيط والمحيط، والخذاء الذي يستر ما فوق الكعبين.
ولا يستر رأسه ولا يمس طيبا، ولا يحلق شعرا.
ولا يقص ظفرا ولا يتعرض لصيد البر مطلقا، ولا لشجر الحرم وحشيشه.
فإذا دخل مكة المكرمة استحب له أن يدخلها من أعلاها بعد أن يغتسل من بئر ذي طوى، بالزاهر، إن تيسر له.
ثم يتجه إلى الكعبة فيدخلها من باب السلام ذاكرا أدعية دخول المسجد، ومراعيا آداب الدخول، وملتزما الخشوع، والتواضع، والتلبية.
فإذا وقع بصره على الكعبة، رفع يديه وسأل الله من فضله، وذكر الدعاء المستحب في ذلك.
ويقصد رأسا إلى الحجر الاسود، فيقبله بغير صوت أو يستلمه بيده ويقبلها، فإن لم يستطع ذلك أشار إليه.
ثم يقف بحذائه، ملتزما الذكر المسنون، والادعية المأثورة، ثم يشرع في الطواف.
ويستحب له أن يضطبع ويرمل في الاشواط الثلاثة الأول.
ويمشي على هينته في الاشواط الأربعة الباقية.
ويسن له استلام الركن اليماني، وتقبيل الحجر الاسود في كل شوط فإذا فرغ من طوافه توجه إلى مقام إبراهيم تاليا قول الله تعالى:
{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فيصلي ركعتي الطواف ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ويتضلع منه.
وبعد ذلك يأتي الملتزم فيدعو الله عز وجل بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ثم يستلم الحجر ويقبله ويخرج من باب الصفا إلى الصفا تاليا قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية.
ويصعد عليه، ويتجه إلى الكعبة، فيدعو بالدعاء المأثور ثم ينزل فيمشي في السعي، ذاكرا داعيا بما شاء.
فإذا بلغ ما بين الميلين هرول، ثم يعود ما شيا على رسله حتى يبلغ المروة، فيصعد السلم ويتجه إلى الكعبة، داعيا، ذاكرا.
وهذا هو الشوط الأول.
وعليه أن يفعل ذلك حتى يستكمل سبعة أشواط.
وهذا السعي واجب على الارجح، وعلى تاركه - كله أو بعضه - دم.
فإذا كان المحرم متمتعا حلق رأسه أو قصر.
وبهذا تتم عمرته، ويحل له ما كان محظورا من محرمات الاحرام، حتى النساء.
أما القارن والمفرد فيبقيان على إحرامهما.
وفي اليوم الثامن من ذي الحجة، يحرم المتمتع من منزله.
ويخرج - هو وغيره ممن بقي على إحرامه - إلى منى، فيبيت بها.
فإذا طلعت الشمس ذهب إلى عرفات ونزل عند مسجد نمرة.
واغتسل، وصلى الظهر والعصر جمع تقديم مع الإمام، يقصر فيهما الصلاة هذا إذا تيسر له أن يصلي مع الإمام: وإلا صلى جمعا وقصرا، حسب استطاعته.
ولايبدأ الوقوف بعرفة إلا بعد الزوال.
فيقف بعرفة عند الصخرات، أو قريبا منها.
فإن هذا موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم.
والوقوف بعرفة هو ركن الحج الاعظم.
ولايسن ولا ينبغي صعود جبل الرحمة ويستقبل القبلة، ويأخذ في الدعاء، والذكر، والابتهال حتى يدخل الليل.
فإذا دخل الليل أفاض إلى المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت بها.
فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام.
وذكر الله كثيرا حتى يسفر الصبح، فينصرف بعد أن يستحضر الجمرات، ويعود إلى منى.
والوقوف بالمشعر الحرام واجب، يلزم بتركه دم.
وبعد طلوع الشمس يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات.
ثم يذبح هديه - إن أمكنه - ويحلق شعره أو يقصره.
وبالحلق يحل له كل ما كان محرما عليه، ما عدا النساء.
ثم يعود إلى مكة، فيطوف بها طواف الافاضة، وهو طواف الركن، فيطوف - كما طاف - طواف القدوم.
ويسمى هذا الطواف أيضا طواف الزيارة، وإن كان متمتعا سعى بعد الطواف.
وإن كان مفردا، أو قارنا، وكان قد سعى عند القدوم، فلا يلزمه سعي آخر.
وبعد هذا الطواف يحل له كل شئ، حتى النساء.
ثم يعود إلى منى فيبيت بها.
والمبيت بها واجب، يلزم بتركه دم.
وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمى الجمرات الثلاث، مبتدئا بالجمرة التي تلي منى ثم يرمي الجمرة الوسطى.
ويقف بعد الرمي، داعيا ذاكرا، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها.
وينبغي أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات قبل الغروب.
ويفعل في اليوم الثاني عشر مثل ذلك.
ثم هو مخير بين أن ينزل إلى مكة قبل غروب اليوم الثاني عشر، وبين أن يبيت ويرمي، في اليوم الثالث عشر.
ورمي الجمار واجب يجبر تركه بالدم فإذا عاد إلى مكة وأراد العودة إلى بلاده طاف طواف الوداع، وهذا الطواف واجب.
وعلى تاركه أن يعود إلى مكة ليطوف طواف الوداع إن أمكنه الرجوع، ولم يكن قد تجاوز الميقات، وإلا ذبح شاة.
ويؤخذ من كل ما تقدم أن أعمال الحج والعمرة، هي الاحرام من الميقات، والطواف والسعي، والحلق، وبهذا تنتهي أعمال العمرة.
ويزيد عليها الحج الوقوف بعرفة، ورمي الجمار، وطواف الافاضة، والمبيت بمنى، والذبح، والحلق أو التقصير.
هذه هي خلاصة أعمال الحج والعمرة.

.استحباب تعجيل العودة:

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله» رواه البخاري، ومسلم.
وعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى أحدكم حجه فليتعجل إلى أهله، فإنه أعظم لاجره» رواه الدارقطني.
وروى مسلم عن العلاء بن الحضرمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا».

.الاحصار:

الاحصار هو المنع والحبس، قال الله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}.
وقد نزلت هذه الآية في حصر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنعه هو وأصحابه في الحديبية عن المسجد الحرام.
والمراد به: المنع عن الطواف في العمرة، وعن الوقوف بعرفة، أو طواف الافاضة في الحج.
وقد اختلف العلماء في السبب الذي يكون به الاحصار.
قال مالك، والشافعي: الاحصار لا يكون إلا بالعدو.
لان الآية نزلت في إحصار النبي صلى الله عليه وسلم به.
وقال ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو.
وذهب أكثر العلماء - منهم الأحناف، وأحمد - إلى أن الاحصار يكون من كل حابس يحبس الحاج عن البيت من عدو أو مرض يزيد بالانتقال والحركة، أو خوف، أو ضياع النفقة أو موت محرم الزوجة في الطريق، وغير ذلك من الاعذار المانعة، حتى أفنى ابن مسعود رجلا لدغ، بأنه محصر.
واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فإن أحصرتم} وأن سبب نزول الآية إحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالعدو فإن العام لا يقصر على سببه وهذا أقوى من غيره، من المذاهب.
على المحصر شاة فما فوقها: الآية صريحة في أن على المحصر أن يذبح ما استيسر من الهدي.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحصر فحلق وجامع نساءه ونحر هديه، حتى اعتمر عاما قابلا رواه البخاري.
وقد استدل بهذا الجمهور من العلماء على أن المحصر يجب عليه ذبح شاة أو بقرة أو نحر بدنة.
وقال مالك: لا يجب.
قال في فتح العلام: والحق معه، فإنه لم يكن مع كل المحصرين هدي، وهذا الهدي الذي كان معه صلى الله عليه وسلم ساقه من المدينة متنفلا به. وهو الذي أراده الله تعالى بقوله: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} والآية لاتدل على الايجاب.